الصالحي الشامي

125

سبل الهدى والرشاد

فلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بريدة : وجاء علي - رضي الله عنه - حتى أناخ قريبا ، وهو رمد ، قد عصب عيينة بشق برد قطري ، قال بريدة : فما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الغداة ، ثم دعا باللواء ، وقام قائما . قال ابن شهاب : فوعظ الناس ، ثم قال : " أين علي " ؟ قالوا : يشتكي عينيه ، قال : " فأرسلوا إليه " قال سلمة : فجئت به أقودة ، قالوا كلهم : فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - " مالك ؟ " قال : رمدت حتى لا أبصر ما قدامي . قال : " ادن مني " وفي حديث علي عند الحاكم : فوضع رأسي عند حجره ، ثم بزق في ألية يده فدلك بها عيني ، قالوا : فبرأ كان لم يكن به وجع قط ، فما وجعهما علي حتى مضى لسبيله ، ودعا له وأعطاه الراية ، قال سهل فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا . فقال : " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم . ثم ادعهم إلى الاسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى - وحق رسوله - فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم " وقال أبو هريرة : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي : " اذهب فقاتلهم حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت " قال : علام أقاتل الناس ؟ قال : " قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها ، وحسابهم على الله " فخرجوا ، فخرج بها والله يايح يهرول هرولة . حتى ركزها تحت الحصن فاطلع يهودي فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال علي ، فقال اليهودي غلبتهم والذي أنزل التوراة على موسى ، فما رجع حتى فتح الله تعالى على يديه . قال أبو نعيم : فيه دلالة على أن فتح علي لحصنهم مقدم في كتبهم بتوجيه من الله وجهه إليهم ، ويكون فتح الله - تعالى - على يديه . ذكر قتل علي - رضي الله عنه - الحارث وأخاه مرحبا ، وعامرا وياسرا فرسان يهود وسبعانها روى محمد بن عمر عن جابر - رضي الله عنه - قال : أول من خرج من حصون خيبر - مبارزا - الحارث أخو مرحب في عاديته فقتله علي - رضي الله عنه - ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن ، وبرز عامر ، وكان رجلا جسيما طويلا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين برز وطلع عامر " أترونه خمسة أذرع ؟ " وهو يدعو إلى البراز ، فخرج إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فضربه ضربات ، كل ذلك لا يصنع شيئا ، حتى ضرب ساقيه فبرك ، ثم ذفف عليه ، وأخذ سلاحه . قال ابن إسحاق : ثم برز ياسر وهو يقول : قد علمت خيبر أني ياسر * شاكي السلاح بطل مغاور